العيني
111
عمدة القاري
الأصول إذ الثالث منها إشارة إلى القولية ، والأولان إلى الفعلية : الأول : منهما إلى التخلية عن الرذائل ، والثاني : إلى التحلية بالفضائل يعني : من كان له صفة التعظيم لأمر الله لا بد له أن يتصف بالشفقة على خلق الله عز وجل إما قولاً بالخير أو سكوتاً عن الشر ، وإما فعلاً لما ينفع أو تركا لما يضر . 6019 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدثنا اللَّيْثُ قال : حدثني سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ عَنْ أبي شُرَيْحٍ العَدَوِيِّ قال : سَمِعَتْ أُذُنايَ وأبْصَرَتْ عَيْنايَ حِينَ تَكَلَّمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : مَنْ كان يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جارَهُ ، ومَنْ كان يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآ خِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جائِزَتَهُ قال : وما جائِزَتُهُ يا رسولَ الله ؟ قال : يَوْمٌ ولَيْلَةٌ ، والضِّيافَةُ ثَلاثَة أيَّامٍ فَما كان وراءَ ذالِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ وَمَنْ كان يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَصْمُتْ . ( مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله كلهم قد ذكروا عن قريب . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الرقاق عن أبي الوليد عن الليث . وأخرجه مسلم في الأحكام عن قتيبة عن الليث به مختصراً وعن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن القعنبي عن مالك بقصة الضيف مطولة . وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة به ولم يذكر قصة الجار وعن ابن أبي عمر بقصة الضيافة . وأخرجه النسائي في الرقاق عن قتيبة ببعضه ، وأخرجه عن غيره أيضاً . وأخرجه ابن ماجة في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة بتمامه وعن ابن عجلان بقصة الضيافة خاصة . قوله : ( سمعت أذناي ) فائدة ذكره التوكيد . قوله : ( جائزته ) هي العطاء مشتقة من الجواز لأنه حق جوازه عليهم ، وانتصابه بأنه مفعول ثان للإكرام لأنه من معنى الإعطاء أو هو كالظرف أو منصوب بنزع الخافض أي : بجائزته . قوله : ( يوم وليلة ) أي : جائزته يوم وليلة ، وجواز وقوع الزمان خبراً عن الجثة باعتبار أن له حكم الظرف وأما فيه مضاف مقدر تقديره : أي زمان جائزته يوم وليلة ، وقال الخطابي : معناه أنه يتكلف له يوماً وليلة فيزيده في البر وفي اليومين الآخرين يقدم له ما يحضره ، فإذا مضى الثلاث فقد مضى حقه وما زاد عليها فهو صدقة . قوله : ( والضيافة ثلاثة أيام ) ، يحتمل أن يريد به بعد اليوم الأول ، ويحتمل أن يدخل فيه اليوم والليلة وهو أشبه ، وقال الهروي في قوله : ( والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه ) أي : يقرى ثلاثة أيام ثم يعطى ما يجوز فيه مسافة يوم وليلة ، قال : وأكثره قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل ، وقال سحنون : الضيافة على أهل القرى دون الحضر ، وقال الشافعي : مطلقاً ، وهي من مكارم الأخلاق ، وعن مجاهد : الضيافة ليلة واحدة فرض . قوله : ( أو ليصمت ) بضم الميم وكسرها . 32 ( ( بابُ حَقِّ الجوارِ في قُرْبِ الأبْوابِ ) ) أي : هذا باب في بيان حق الجوار في قرب الأبواب ، أراد أن كل باب كان أقرب إليه كان الحق له . 6020 حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهال حدثنا شُعْبَةُ قال : أخبرني أبُو عِمْرانَ قال : سَمِعْتُ طَلْحَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ : قُلْتُ : يا رسولَ الله ! إنَّ لِي جارَيْنِ فإِلَى أيِّهِما أهْدِي ؟ قال : إلى أقْرَبِهِما مِنْكِ باباً . ( انظر الحديث 2259 وطرفه ) . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أن الأقرب للجار هو متعين للحق يعني حق الجواز وأبو عمران عبد الملك الجون بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون البصري ، وطلحة هو ابن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي ، وقال الإسماعيلي : إخراج البخاري هذا الحديث هنا فيه نظر لأن طلحة لا يدرى من هو ؟ وأيضاً فيه اضطراب كثير ، فإن ابن المبارك قال في حديثه : سمعت رجلاً من قريش يقال له أبو طلحة ، وقال معاذ عن شعبة : سمع طلحة بن عبيد الله بحديث عائشة ، وقال عيسى بن يونس : قال شعبة : أظن طلحة سمع عائشة ، ولم يقل سمعه منها ، وقال يزيد بن هارون : طلحة رجل من قريش ، وقال غندر : طلحة بن عبيد الله رجل من تيم اللات ، وقال وكيع : من تيم الرباب ، وقال ابن طهمان عن شعبة : عبيد الله بن